كل ما هو عن الشيخوخه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كل ما هو عن الشيخوخه

مُساهمة  اسلام شبانة في الأربعاء مايو 09, 2012 10:22 am

بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة الخليل
كلية التربية

تقرير بعنوان

الشيخوخة



إعداد الطالبة:

إسلام عمران شبانة


20811431
مقدم للدكتورة


فاطمة عيدة


2012
الشيخوخة Ageing أو aging هي عملية الهرم والتقدم بالعمر التي تصيب الكائنات الحية نتيجة تناميها. التعريفات المؤخرة لعملية الشيخوخة تعتبرها عبارة عن خلل وتلف في عمليات النظام مع مرور الوقت والزمن، هذا التعريف يسمح بظهور ووجود أنظمة لا تهرم (لاتشيخ) non-ageing systems، نتيجة تداخلات مضادة للشيخوخة (عندما يمكن إصلاح الخلل المتراكم). الشيخوخة أصبحت تدرس حاليا كعلم يتناول النواخي الثقافية والاقتصادية ودراسات الوعي والتغيرات الاجتماعية والديمغرافية أما النواحي الفيزيولوجيا فتوصف بعملية هرم
الهرم
في علم الأحياء والفيزيولوجيا : تعتبر الهرم (بفتح الهاء والراء) senescence عبارة عن اجتماع مجموعة عمليات خلل وظيفي (تلف) تلي فترة من التنامي للعضوية. يهتم علم رعاية المسنين بشكل خاص بعملية الهرم هذه ويدخل في ما يدعى : إطالة العمر life extension.
الهرم الخلوي Cellular senescence ظاهرة تحدث فيها فقدان الخلايا لقابلية الانقسام وبالتالي التجدد. كنتيجة لتضرر الدنا في الخلايا (بشكل أساسي الوصول لقصر شديد للتوليمير) يحدث إما هرم أو تدمير ذاتي (استموات) في حال عدم القدرة على تصحيح الخطأ. يستخدم هنا بكثرة مصطلح شيخوخة aging أو تعمير كمصطلح مرافق ومشابه لمصطلح هرم. مصطلحي هرم وشيخوخة يستخدمان حاليا بشكل متبادل في معظم المقالات.
الشيخوخة تتميز بقابلية متناقصة للاستجابة للضغوطات، اضطراب في الاتزان Homeostasis الحيوي وزيادة خطورة التعرض لأمراض. نتيجة ذلك يكون الموت هو النتيجة الحتمية للشيخوخة.
صاحب التحسن الكبير في الرعاية الصحية في العالم ازدياد عدد المسنين في المجتمع حيث يتوقع الخبراء أن يكون 20% من سكان العالم عام 2030 من المسنين فوق 65 عام . ولا يجب النظر للشيخوخة كمرض و لكن كعملية طبيعية تشمل التغير التدريجي في الشكل و الوظيفة والقدرة على تحمل الضغوط وهو يبدأ من التدهور المتدرج الذي يحدث من قمة النضج البدني والصحي في العقد الثالث من العمر حيث ( لسوء الحظ ) تبدأ التغيرات الفسيولوجية المتعلقة بالسن مبكرا جدا عما نتصور.

وعلامات الشيخوخة كما نعرفها هي قصر القامة وانخفاض في المحتوي العضلي للجسم والشعر الأبيض وتجاعيد البشرة وضعف التناسق العضلي الحركي وسن اليأس عند النساء ونقص الخصوبة للرجال وفقد الأسنان. ويصاحب ذلك عوامل نفسية واجتماعية مثل ضعف التقدير للذات وضعف الرغبة في العمل والاكتئاب والوحدة وضعف المصادر المالية.

ويبدأ قوام المسن وانحناءات ظهره الطبيعية في التدهور مع تقدم السن حيث تتحرك الرأس للأمام ويزيد انحناء الفقرات الصدرية ويختفي الانحناء الأمامي للفقرات القطنية ويصبح العمود الفقري مثل حرف C بدلا من انحناءاته الطبيعية وتبدأ الركبتين في الانثناء وكل هذه الأوضاع الخاطئة تغير من ميكانيكية أجزاء الجسم وتؤدى إلي آلام واستهلاك زائد للطاقة.



التغيرات العضلية مع تقدم السن: يبدأ الشخص بعد سن الثلاثين في فقد من 3-5% من المحتوى العضلي كل عشر سنوات مع زيادة أكبر ما بعد الستين يمكن أن تصل إلي 30% كل عشر سنوات بعد السبعين وأكثر الضعف يكون في عضلات الجذع والساقين وهي العضلات الهامة لكل أنشطتنا الحركية.

نقص المرونة مع تقدم السن: تزداد الروابط البينية في الكولاجين بشكل مكثف وهو البروتين الموجود في الأنسجة ويسمح باستطالتها مما يعيق قابلية النسيج للتمدد والاستطالة وهناك أيضا نقص فى بروتين الالستين ما يؤدى إلي ضعف خاصية رجوع الأنسجة لوضعها الطبيعي بعد الشد وعامل آخر يضاف إلي ذلك وهو قلة حركة المسن مما يزيد من نقص المرونة كل هذه العوامل تؤثر على حركة المريض و تعوقها خاصة في منطقة الرقبة والجذع والحوض ويؤدى أيضا إلى تهديد توازنه. ومع تقدم السن يقل سمك غضاريف المفاصل و تتآكل وتصبح حركتها مؤلمة.
يعد الداء السكري وكبت المناعة immunosuppression المرضي أو الدوائي مع تقدم السن عوامل تزيد من خطورة الأخماج.
تأتي الاشريكية القولونية Escherichia coli في مقدمة الجراثيم المسببة للخمج البولي عند الشيوخ وترى في 75% من الحالات، والمتقلبات proteus، وترى في 10% من الحالات ولاسيما المتقلبات الرائعة المحصية P.mirabilis lithogène منها. أما الكلبسيلا والزوائف pseudomonas فغالباً ما تظهر بعد استعمال دواء ما. أو وضع أجسام غريبة كالقثاطر لفترة طويلة، وتوجّه الإصابة بالجراثيم العقدية streptococcus الأنظار نحو آفة إحليلية urethra أو تناسلية.
يمكن أن تقتصر العلامات السريرية عند المتقدمين بالسن على احساس بحرقة في البول، أو ارتفاع حرارة مديدة ومنفردة، وقد تتظاهر الأعراض ببيلة دموية فحسب. ولا تسمح الأعراض عند ظهورها بتحديد موضع الآفة دوماً، فعند الشيوخ لا تتناسب شدة الأعراض مع خطورة الآفة.
لا يقرر العلاج إلا بعد دراسة هشاشة المريض المسن للتأثيرات العلاجية المنشأ وأخذها في الحسبان، وذلك لانخفاض القدرة الوظيفية لكليتيه لإمكان حدوث تأثيرات متداخلة مع أدوية أخرى.
لا تعطى الصادات إلا بشكل يناسب خطورة الخمج ووظيفة الكلوة والآفات المرافقة. ويجب الابتعاد قدر المستطاع عن المشاركات بين الصادات خشية تزايد السمية.
وإصابة الجهاز البولي التناسلي بنصيب وافر من الاعتلالات في سن الشيخوخة يمكن فهمها إذا قسمت إلى الزمر التالية:
التدني في الوظيفة الكلوية، أي الإصابة بدرجة متفاوتة من القصور الكلوي، وهذا ناتج عن: التدني المتدرج في وظيفة الكليتين الذي يزداد مع تقدم العمر، وهو أمر طبيعي يتبع قانون الاهتراء wear & tear وينصح، لتجنب ظهوره أو تطوره السريع، بـ:
ـ الإقلال من تناول البروتينات والإكثار من تناول السوائل في الغذاء.
ـ تجنب أخذ الأدوية جزافاً إلا بمعرفة الطبيب، إذ أن بعض الأدوية تؤثر تأثيراً سيئاً في الوظيفة الكلوية (مثل بعض أنواع الصادات).
ـ ضرورة معالجة بعض الأمراض الجهازية المؤثرة سلباً على الوظيفة الكلوية كالداء السكري وفرط الضغط الشرياني.
ـ ضرورة مراجعة الطبيب المتخصص في حال ظهور أعراض بولية مثل تعدد البيلات، وعسرة التبول التي قد تنجم عن إصابات الموثة الورمية أو آفة مثانية، كما أن ظهور البيلة الدموية هو عرض هام جداً يجب مراجعة الطبيب فور ملاحظته لأنه قد يدل على إصابة ورمية في المثانة. ومن المعلوم أن الآفات الورمية المثانية والموثية كثيرة الحدوث في هذه السن.
أما أكثر اضطرابات التبول مشاهدة في سن الشيخوخة فهي:
ـ عند الذكور: يشاهد السلس البولي، وهو نقص التحكم بالبول، وأسبابه عديدة: بولية أو عصبية، وتتطلب هذه الشكوى مراجعة الطبيب لتشخيص السبب والمعالجة، كما يشاهد أيضاً الأسر البولي وصعوبة التبول بسبب إصابات الموثة الورمية السليمة والخبيثة.
ـ عند النساء: كثيرات هنَّ اللواتي يشتكين في هذه السن من أعراض مثانية مزمنة وصعوبة في التبول، ترجع في الغالب للإصابة بالالتهابات البولية السفلية المزمنة التالية لضمور الإحليل وتضيقه، كما تصاب نسبة كبيرة من النسوة بضرب مزعج من السلس البولي، وتستدعي هذه الحالات مراجعة الطبيب المتخصص لأنها في معظمها قابلة للمعالجة والشفاء بإجراءات دوائية أو جراحية حسب الحالة.
يجب أن يعد كل فقر دم حالة مرضية، على الرغم من أن تعدد أسباب هذا الداء (كسوء التغذية والأخماج وتأثير الأدوية) تتداخل عند المسنين، فتزيد من صعوبة سير التشخيص والمعالجة.
يسبب فقر الدم بعد سن الستين نسبة وفيات لا يمكن إهمالها. وعلى هذا، يجب أن يكون كشف فقر الدم موضع الاهتمام حتى ولو كان «فقر دم شيخياً بسيطاً»، إذ يجب وضع تشخيص صحيح، كلما أمكن ذلك، لإعطاء العلاج الملائم.
يرتكز تشخيص فقر الدم على مقدار الهيموغلوبين (الخضاب) (أقل من 13غ/100سم3 عند الرجل، وأقل من 12غ/100سم3 عند المرأة)، وعلى نتائج الهيماتوكريت (أقل من 42% عند الرجل)، مهما تكن الظروف التي تدعو إلى إجراء صيغة الدم hemogram هذه.
لا يشكل عدد الكريات الحمر محكاً كافياً للتحدث بشكل أكيد عن الإصابة بفقر الدم، فقد يبلغ عدد الكريات الحمر خمسة ملايين، ويكون هناك فقر دم أكيد إذا كانت هذه الكريات الحمر من النوع الصغير microcytaire. وهنالك سبب آخر للوقوع في الخطأ هو التخفيف الدموي hemodilution (أي زيادة المصورة) الذي يسبب انخفاضاً في مقدار الهيموغلوبين والهيماتوكريت وعدد الكريات الحمر، ويجب التفكير بفقر دم كاذب ناجم عن التخفيف الدموي عند كل مريض مستعد للإصابة بفرط حجم المصورة. وهذه الحالة كثيرة المشاهدة بين الأفراد المسنين.
تقدم معرفة آلية فقر الدم مفتاحاً للتشخيص في معظم الحالات. إن إجراء فحوص بسيطة وعملية يسمح بتصنيف فقر الدم ضمن إحدى الفئات الفيزيولوجية المرضية الثلاث الآتية: نقص في تركيب الهيموغلوبين، ونقص في توليد النقي لأرومة الحمر erythroblast، وفقدان كمية من الدم نتيجة لنزيف أو انحلال دموي شديد.
وهناك وسيلة ملائمة توجه التقصي الذي يهدف إلى معرفة أسباب المرض، وذلك بالبدء بتصنيف فقر دم المصاب، حسب حجم الكرية الوسطي، ضمن أحدى المجموعات الثلاث التالية:
ـ المجموعة الأولى: فقر دم كبير الكريات macrocytic، ويكون حجم الكرية الوسطي فيه أكبر من 100 مكرون مكعب.
ـ المجموعة الثانية: فقر دم صغير الكريات microcytic، ويكون حجم الكرية الوسطي فيه أقل من 80 مكرون مكعب.
ـ المجموعة الثالثة: فقر دم سوي الكريات، ويكون حجم الكرية الوسطي فيه بين 80 و100 مكرون مكعب.
وعوز الحديد هو أكثر الأسباب حدوثاً، ويدل هذا العوز في معظم الأحيان على نزف هضمي، رغم كثرة وجود اللاكلوريدية، ونقصان امتصاص جهاز الهضم للحديد.
إن دراسة المري والمعدة والعفج duodenum، من الأمور التي لابد منها للبحث عن قرحة معدية عفجية، أو فتق في الحجاب الحاجز، أو سرطان معدة أو قولون. وقد يظهر أحياناً أن سبب النزف المعدي كامن في تناول حمض الصفصاف salicylic acid، أو مضادات الالتهاب لمدة طويلة. أما معرفة أسباب النزوف المتكررة والناجمة عن البواسير فهي أكثر سهولة.
وترمي المعالجة، إضافة إلى مداواة السبب، إلى تصحيح عوز الحديد، وذلك بإعطاء أملاحه. ولا فائدة من مشاركة الدواء مع الفيتامينات C، لأن عوز الحديد يترافق بعوز في هذا الفيتامين عند المسنين في معظم الأحيان. ويعود مقدار الهيموغلوبين إلى حالته الطبيعية خلال ثمانية أسابيع تقريباً.
ويتأثر الجهاز الحركي بوهن العضلات الناجم عن نقص التغذية، وبهشاشة العظام الناجمة عن نقص الكلس، وتعرضها بذلك للكسور لأقل رض، وأكثر ما يحدث ذلك في عنق الفخذ وفي الفقرات، التي ينجم عن نقص الكلس فيها، عدا ذلك، تكدسها الذي يؤدي إلى قصر العمود الفقري وانحنائه وقصر القامة، وتحدث هذه التبدلات في النساء أكثر مما تحدث في الرجال، نتيجة توقف إفراز الاستروجين الذي من وظائفه تثبيت الكلس على العظام. وتزداد هذه التبدلات حدوثاً وخطورة في المدخنين والكحوليين والمصابين بعوز الكلسيوم وفيتامين د، وساكني الأحياء التي لا تتعرض دورهم فيها للشمس، وفي النساء اللواتي ينقطع طمثهن باكراً.
ينقص صبيب القلب تدريجياً مع تقدم العمر، ويتعلق ذلك بارتفاع الضغط الشرياني وزيادة المقاومة المحيطية الناتجة عن تصلب الأوعية، ويزداد عدد الوفيات بأمراض القلب بعد سن الخامسة والستين وهي عند الرجال أكثر منها عند النساء، ويزيد من حدوثها طريقة التغذية، والتدخين، وتناول الكحول، والبدانة.
ويتأثر جهاز الهضم بنقص إفراز الأنزيمات فتنقص التغذية بسبب ذلك، ولأسباب أخرى منها نقص المضغ إذا كان الشيخ يعاني من مشكلات في أسنانه، ومنها تأثير بعض الأدوية التي يتناولها المريض لإصابته بأمراض أخرى في إنقاص بعض المواد الضرورية لعملية الهضم، وينجم عن ذلك نقص الحديد وفاقة الدم، وما يتلو ذلك من وهن عضلي وتعب عام.
ويتأثر جهاز التنفس خاصة عند سكان المدن بسبب تلوث الهواء بالغازات المنبعثة من عوادم السيارات والمعامل، إضافة إلى تعرض هذا الجهاز إلى كثير من المواد المحسسة الزراعية أو الصناعية أو البترولية المنشأ،مما يعرض المسنين إلى مظاهر الربو والقصور التنفسي الانسدادي المزمن.
وتتأثر الحواس ولاسيما السمع والبصر، فالسمع ينقص بدرجات مختلفة في 50% ممن تجاوزت أعمارهم الخامسة والستين، وذلك لآفة في الأذن الداخلية، أو لإصابة العصب السمعي، وتزيد حوادثه في المصابين بالداء السكري، وبارتفاع الضغط الشرياني، وبالتعرض المديد للضجيج. ويؤدي نقص السمع إلى تعرض المصاب لحوادث السير، وإلى عدم قدرته على التفاهم مع من يحيط به، مما يشعره بالنقص، وينتهي به الأمر أحياناً إلى الميل للعزلة وما يجره ذلك من مشكلات.
أما البصر فينقص أيضاً مع تقدم السن لإصابة الشيوخ بالساد أو بالزرق، ويزداد خطر الإصابة في السكريين لإصابتهم باعتلال الشبكية السكري، ومن أهم أسباب نقص البصر كذلك استحالة اللطخة الصفراء التي تنتهي بفقد البصر.
ومن أكثر مظاهر التشيخ والشيخوخة شأناً المظاهر النفسانية، فالفكر لا يشذ عن القانون الحياتي العام، وهو خاضع لوظائف عصبية شديدة الحساسية لمسيرة تقدم السن، ويميز لتقدم السن من وجهة النظر العصبية النفسانية مظهران مختلفان: الأول هو التشيخ، وهو مسيرة طبيعية ترتبط بالحياة لا يمكن تجنبها أبداً، ولكن زمن ظهورها يختلف من شخص لآخر. والثاني: هو الشيخوخة التي تحدث فيها اضطرابات عصبية ونفسانية مرضية. ويتحول التشيخ في بعض الظروف المرضية من حالة طبيعية إلى شيخوخة مبكرة بدرجات مختلفة، وقد يكون من الصعب تمييز الحدود بين هذين المظهرين، ففي مرحلة التشيخ يطبع تقدم السن الذكاء والنشاط بطابع خاص، إذ يلاحظ المسن ضعفاً تدريجياً في ذاكرته وقدرته على الانتباه، وقدراته العقلية وتخيلاته ونشاطه، وكلل مبادراته وتطلعاته. وأكثر ما يميز عقلية المسن صعوبة اكتساب معارف جديدة، وصعوبة مواجهة الحالات الطارئة وتدبيرها. ويصعب على المسن في الغالب التكيف مع حالته الجديدة ويتعلق ذلك بحالته النفسية وعاداته وطباعه قبل هذه المرحلة التي تتطلب منه إعادة ترتيب اهتماماته لتناسب وسائله وقواه، وعلى الرغم من ضعف الأداء فليس كل شيء سلبياً في هذه السن المتقدمة، والانقطاع عن العمل نهائياً غير محمود، فالتفكير يبقى سليماً جداً لفترة طويلة من الوقت، وعلى نقيض ذلك قد يصبح أحياناً أفضل بما اكتسبه الشخص من خبرات اجتماعية وعملية، وحكمة بعض كبار السن وذكاؤهم وقدرتهم على حل الكثير من المعضلات أمر معروف، أما إذا كانت طبيعة الشخص قبل هذه السن غير مستقرة فتظهر في بداية الأمر المنعكسات الناجمة عن الفراغ كالكآبة والحصر والشعور بالإخفاق وعدم الرضا والانطواء، ويأبى بعضهم الاعتراف بتقدم السن ويرفض الانقطاع عن العمل ولو انه لا يحسنه.
وتسيطر في الشيخوخة الاضطرابات العقلية بشدة في السلوك الاجتماعي، وتفسر بنقص الخلايا الدماغية باستمرار مع ضمور القشرة والمادة البيضاء، ويُرى هذا في معظم حالات الضعف العقلي المترقي الذي يسمى العته الشيخي senile dementia، وهو تطور أكثر عمقاً من التطور البسيط الذي يُرى في عدد من الشيوخ، وقد تكون الآفات الدماغية في هذا العته الشيخي وحده من نوع التنكس الخلوي، أو تكون وعائية بتصلب الشرايين الدماغية مع عدد من بؤر التلين في الجملة العصبية، أو تكون مختلطة بتنكس الخلايا تنكساً بدئياً تالياً لتصلب الشرايين، ولا توجد معالجة توقف سير هذه الآفات المستمر. يبدأ هذا العته في سن الخامسة والستين أو السبعين، وتزداد حوادثه مع طول عمر الإنسان وتشكل قضية اجتماعية اقتصادية مقلقة، لأن شروط الحياة الحديثة في المدن، وتدني الوضع الاقتصادي، وإعطاء الأولويات في الإنفاق على الأمور الحياتية تجعل الأسر أقل احتمالاً لشيوخها المعتوهين الذين غالباً ما يكونون في حالة هياج شبه مستمر.
ومن الأمراض النفسية في الشيخوخة الاكتئاب السوداوي melancholia، وحالات المس، والهذيان delirium المزمن من النوع الاضطهادي، والزور paranoia.
وتشتد الاضطرابات العقلية في الشيخ بالبؤس والارهاق والكحولية والعوز الغذائي أو الإفراط به والعزلة العاطفية والرضوض الجسدية والصدمات العاطفية وحالات الهجر وخيبة الأمل.
يجب أن توَفَّر لكبار السن شروط مادية محترمة في مسكن لائق، وأن يحاطوا بعناية الأهل والأصدقاء، وأن توفر لهم أعمال تتفق وإمكاناتهم، فالبطالة أكثر إيذاءاً من العمل المضني.
أما الاضطرابات النفسانية للتشيخ فتتطلب في الغالب الاستشفاء الذي يتجه إلى دراسة حالة المريض دراسة دقيقة، وتقديم العلاج اللازم بعد ذلك، ولو أن هذه المعالجات لا تمنع من تقدم الضعف العقلي بسرعات مختلفة نحو العته النهائي.
وفي حالات الهياج تستعمل الأدوية الحالة للأعصاب بمقادير قليلة، والمهدئات ضد القلق ومضادات الكآبة (بمقادير قليلة وبحذر) لإصلاح العناصر المؤدية للكآبة، وقد تكون الصدمات الكهربائية ضرورية أحياناً.
تؤثر هذه المعالجات في المزاج والقلق والهياج، ولكنها قليلة التأثير في اضطرابات الذاكرة والانتباه والإعاقة النفسية، وعلى النقيض، فإن الفيتامينات وموسعات الأوعية قد تقدم بعض الفائدة في تحسن الذكاء والتركيز والانتباه، ولكن بعض هذه الأدوية يسبب الهياج ولا يُجنى منها إلا تحسن مؤقت في مسيرة مرضية غير قابلة للتراجع. أما الهرمونات فتستعمل بمقادير قليلة في استطبابات معينة ومحددة، ولا تعطى إلا بإشراف طبي مباشر.
وثمة أمر أخير يجب الانتباه إليه بسبب ما يتعرض له الشيوخ من أمراض عضوية كثيرة، وهو معالجة هذه الحالات بصورة مبكرة وصحيحة، لأن تراكمها يزيد من إعاقة المريض وعدم قدرته على التلاؤم مع ظروف الحياة، ويدفع، إضافة إلى إصاباته هذه، إلى زيادة أعراض التشيخ والتي تدخله في مرحلة البؤس واليأس.
المراجع:
1- عدنان تكريتي، إبراهيم حقين وليد النحاس، الشيخوخة، القاهرة، 2004م.
2- P.KUMAR M.CLARK, Clinical Medi¬cine (Saunders 1999).
3- تأليف: لطفي عبد العزيز الشربيني ، أسرار الشيخوخة: مشكلات المسنين.. وكيفية العلاج ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع ، 1990م.



اسلام شبانة

المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 09/05/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشيخوخة

مُساهمة  دموع الورد في الأربعاء مايو 09, 2012 1:57 pm

موضوع جميل وشائق، مفيد من جميع النواحي ،،، شكرا لمساهمتك

دموع الورد

المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 09/05/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى